في 8 يناير 2025 قدم بنك وربة إفصاحًا بشأن توقيع اتفاقية شراء لكامل الحصص المشكلة لرأس مال شركة الغانم التجارية ذ.م.م التي تملك نسبة 32.75 % من أسهم بنك الخليج، في خطوة أولى قد تتبعها عملية استحواذ كامل لبنك وربة على بنك الخليج.
وتأتي هذه العملية امتدادًا لسلسلة من عمليات الاستحواذ والاندماج بين المؤسسات المصرفية على مستوى دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث بات الاندماج والاستحواذ بين البنوك من الاستراتيجيات الرئيسية لترسيخ الاستقرار المالي وتحقيق الكفاءة التشغيلية وتعزيز القاعدة الرأسمالية وتقليل التكاليف التشغيلية، وساهمت هذه الصفقات في توسيع نطاق الخدمات المصرفية ودعم الاقتصاد الوطني من خلال خلق كيانات مصرفية قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. وتأتي هذه الخطوات استجابة لمجموعة من المتغيرات في السياق الاقتصادي لدولة الكويت والمنطقة.
المشهد على مستوى الاقتصاد الكلي
يشهد العالم حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية بفعل الحرب الأوكرانية الروسية التي تكمل عامها الثالث، أو بسبب التوترات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها الإقليمية التي عرقلت الملاحة في البحر الأحمر، وتوقعات مواصلة الإدارة الأمريكية الجديدة بعد تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للنهج الذي اتبعه في فترته الرئاسية الأولى، إذ من المنتظر أنه سيطلق موجة جديدة من النزاعات الاقتصادية الحادة وتنامي السياسات الحمائية وزيادة التعرفات الجمركية، حيث تتوقع منظمة التجارة العالمية انخفاض حجم التجارة العالمية من 2-3% سنويًا، في مشهد يعيد للأذهان الصورة التي سادت خلال السنتين ما قبل جائحة كورونا (2018-2020)، ليضاف ذلك إلى تراجع توقعات نمو الناتج الإجمالي العالمي الذي تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أنه سوف يسجل 3.2% في عام 2024، وسوف يراوح عند ذات النسبة في عام 2025.
في ذات الوقت هنالك تحول في بيئة أسعار الفائدة العالمية والمحلية مع تراجع موجة التضخم العالمي الذي أعقب الجائحة، ما دفع الاقتصادات الكبرى باتجاه العودة عن سياسات التشديد النقدي لكبح التضخم، ولذلك كله تداعياته على آفاق النمو الاقتصادي العالمي والإقليمي، والطلب على النفط الذي يؤثر مباشرة وعلى نحو كبير في الأوضاع المالية والاقتصادية لدول المنطقة التي تعتمد على النفط إلى درجة كبيرة، وتعمل جاهدة لتنويع اقتصاداتها والحد من ارتهانها للنفط، مطلقة مشروعات طموحة، مع ما تتطلبه هذه المشروعات من احتياجات تمويلية ضخمة تشكل فرصة للكيانات المصرفية للمشاركة في هذه الجهود.
أوضاع المالية العامة في دولة الكويت
لا تشكل دولة الكويت استثناءً من جهود التنويع الاقتصادي، حيث تهدف رؤية الكويت 2035 إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، وتعمل الدولة على معالجة اختلالات هيكلية ناتجة عن الاعتماد الكلي على النفط حيث تشكل الإيرادات النفطية النسبة الأعظم من الإيرادات الحكومية، فعلى سبيل المثال شكلت الإيرادات النفطية 85.8 % من الإيرادات الحكومية للسنة المالية الحالية 2025/2024، بحسب بيانات وزارة المالية.
ومع تنامي المصروفات التي يهيمن عليها بند الرواتب والدعوم بنسبة 79 %، وتراجع أسعار النفط بات العجز سمة أساسية للمالية العامة في دولة الكويت فخلال السنوات المالية الخمس الأخيرة سجلت جميعها عجزا بدرجات متفاوتة باستثناء السنة المالية 23/22 التي سجلت فائضًا بواقع 6.4 مليار د.ك، ليعود العجز في السنوات التالية، حيث يقدر العجز في السنة المالية الحالية 25/24 بواقع 5.6 مليار، ويعد الاقتراض الداخلي من الخيارات المطروحة لتمويل العجز شريطة صدور قانون يتيح للحكومة الاقتراض، وفي حال صدور مثل هذا القانون فإن القطاع المصرفي سيقوم بدور محوري في هذا الشأن، يُضاف إلى الدور المأمول للقطاع المصرفي في تمويل المشاريع التنموية الضرورية لتنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن النفط. مما يتطلب مؤسسات مصرفية تتمتع بأوضاع مالية مستقرة والقدرة الكافية على تغطية الاحتياجات التمويلية التنموية.
نظرة على القطاع المصرفي الكويتي
تتمتع الكويت بتجربة مصرفية رائدة على مستوى المنطقة حيث انطلقت الصناعة المصرفية في الكويت منذ أربعينيات القرن الماضي، وتأسس أول مصرف كويتي في مطلع الخمسينيات، فضلًا عن ريادة الكويت في مجال العمل المصرفي الإسلامي. ويبلغ عدد البنوك الكويتية 9 بنوك منها أربعة بنوك إسلامية وخمسة بنوك تقليدية. يشكل مجموع أصولها ما يقارب119.9 مليار د.ك، ما يشكل تقريبًا 3أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لدولة الكويت بالأسعار الثابتة لعام 2023 البالغ نحو 40.5 مليار د.ك.
وبنظرة أقرب إلى أحجام البنوك الكويتية يتبين هيمنة أكبر بنكين على القطاع وهما كل من بنك الكويت الوطني البالغة أصوله 39.2 مليار د.ك، وبيت التمويل الكويتي بأصول بلغت 36.3 مليار د.ك، ما يجعل مجموع أصول هذين البنكين وحدهما يشكل 68 % من إجمالي حجم القطاع المصرفي الكويتي أي أكثر من الثلثين، أما البنوك السبعة الباقية فتشكل 32 % أي أقل من ثلث القطاع.
ولبيان مشهد التنافس في القطاع المصرفي يمكن المقارنة بين ثاني أكبر بنك وهو بيت التمويل الكويتي بأصوله البالغة 36.3 مليار د.ك وأقرب منافسيه وهو بنك بوبيان البالغة أصوله نحو9.1 مليار د.ك ومن ثم فإن الفارق بينهما هو 27.2 مليار د.ك أي نحو 3 أضعاف إجمالي أصول بنك بوبيان.
ويبين الجدول التالي ترتيب البنوك التجارية الكويتية من حيث حجم الأصول من الأكبر إلى الأصغر حجمًا بحسب بيانات الربع الثالث من عام 2024 الصادرة عن كل منها:
| الترتيب | البنك | إجمالي الموجودات (مليار د. ك) | تقليدي | إسلامي |
|---|---|---|---|---|
| 1 | بنك الكويت الوطني | 39.2 | X | |
| 2 | بيت التمويل الكويتي | 36.3 | X | |
| 3 | بنك بوبيان | 9.1 | X | |
| 4 | بنك برقان | 7.8 | X | |
| 5 | بنك الخليج | 7.5 | X | |
| 6 | البنك الأهلي الكويتي | 7.1 | X | |
| 7 | بنك وربة | 4.9 | X | |
| 8 | البنك التجاري | 4.6 | X | |
| 9 | بنك الكويت الدولي | 3.6 | X |
عمليات الاندماج والاستحواذ بين المؤسسات المصرفية في المنطقة
على مستوى دولة الكويت جرت عملية استحواذ لبنك الكويت الوطني على حصة مسيطرة من أسهم بنك بوبيان في عام 2012 بلغت %58.34، وحققت العملية عدة مزايا للطرفين فرسخت قدم بنك الكويت الوطني في القطاع المصرفي الإسلامي من خلال بنك بوبيان الذي ارتفع ترتيبه بين البنوك ليصبح ثالث بنك حاليًا في الكويت.
كذلك استكمل بيت التمويل الكويتي صفقة الاستحواذ عن طريق الدمج على البنك الأهلي المتحد – الكويت في العام الماضي، وتعد واحدة من أبرز العمليات في المنطقة حيث أصبح بيت التمويل الكويتي على إثرها ثاني أكبر بنك إسلامي على مستوى العالم بعد مصرف الراجحي في المملكة العربية السعودية. أما على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي فقد تمت عدة عمليات اندماج واستحواذ من بينها استحواذ بنك الاتحاد الوطني على بنك أبوظبي التجاري 2019، البنك الأول على بنك ساب 2019، بنك سامبا على البنك الأهلي في 2021.
نظرة على عملية استحواذ بنك وربة على أسهم بنك الخليج
عن بنك وربة:
تأسس بنك وربة بموجب المرسوم الأميري الصادر في 17 فبراير عام 2010، كأول مبادرة حكومية متميزة لإشراك القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد الكويتي من خلال تنويع الأنشطة الاقتصادية، حيث ساهمت الحكومة بنسبة 24% من البنك وتوزعت باقي الحصص على جميع المواطنين الكويتيين المسجلين بذلك التاريخ. ويولي البنك اهتمامًا كبيرًا بتقديم الخدمات المصرفية الرقمية، ويعمل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
يبلغ إجمالي موجودات بنك وربة 4.9 مليار دينار، وذلك بحسب البيانات المعلنة من البنك عن الفترة المنتهية في سبتمبر من عام 2024، ما يضعه في الترتيب السابع بين البنوك الكويتية من حيث حجم الأصول.
كما يتمتع بتصنيف ائتماني بدرجة A مع نظرة مستقبلية مستقرة بموجب تصنيف وكالة “فيتش” العالمية.
عن بنك الخليج:
تأسس بنك الخليج عام 1960 بموجب المرسوم الأميري رقم (44) وهو بذلك من أقدم البنوك في دولة الكويت، ويتمتع البنك بشبكة كبيرة من الأفرع وأجهزة الصراف الآلي، حيث لدى البنك أكثر من 50 فرعاً وأكثر من 300 جهاز صرف آلي في أنحاء دولة الكويت.
يبلغ إجمالي موجودات بنك الخليج 7.5 مليار دينار، وذلك بحسب البيانات المعلنة من البنك عن الفترة المنتهية في سبتمبر من عام 2024، ما يضعه في الترتيب الخامس بين البنوك الكويتية من حيث حجم الأصول.
كما يتمتع بتصنيف ائتماني بدرجة A مع نظرة مستقبلية مستقرة بموجب تصنيف وكالة “فيتش” العالمية.
تفاصيل العرض
عرض بنك وربة سعر 400 فلس لسهم بنك الخليج، وهو ما يقدر بحوالي 34.7% زيادة على سعر سهم بنك الخليج كما في 10 يونيو 2024، ويبلغ إجمالي الصفقة 498,161,127 د.ك وجاء العرض بناءً على عدة اعتبارات أبرزها:
- دراسة صفقات الاندماج المصرفي السابقة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتقدير مدى زيادة الكفاءة في المصاريف التشغيلية نتيجة للتكامل (Synergies)، حيث يقدر بحوالي 55% من المصاريف التشغيلية للبنك المستهدف، مما يشير إلى متوسط 239 مليون دينار كويتي (بالقيمة الحالية الصافية NPV) بافتراض أن بنك وربة هو البنك المستهدف.
- دراسة علاوات الاستحواذ في صفقات الأغلبية السابقة عبر تبادل الأسهم بين البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تراوحت بين 20% و25%.
- تقديرات الوسيط للسعر المستهدف لسهم بنك الخليج من قبل الوسيط بافتراض تنفيذ صفقة تبادل أسهم بنسبة 100% مع بنك بوبيان. حيث جاءت التقديرات بعلاوة تبلغ تقريبًا 25% على سعر السهم غير المتأثر.
- منذ بداية تداول الأخبار في السوق حول الاتفاق بين شركة الغانم التجارية ذ.م.م وبنك وربة، شهد سعر سهم بنك وربة ارتفاعًا ملحوظًا بحوالي 16%.
أهمية عملية الاستحواذ على أسهم بنك الخليج ومزاياها
- تعزيز تنافسية بنك وربة على المستوى المحلي وعلى مستوى الصناعة المصرفية الإسلامية عالميًا
سبقت الإشارة إلى أن بنك وربة هو السابع من بين البنوك التسعة العاملة في دولة الكويت بحجم أصول يبلغ 4.9 مليار دينار كويتي، ما يجعله في وضع تنافسي صعب مقارنة مع بقية البنوك المحلية ويحد من قدرته على النمو، خاصة بعد دمج بيت التمويل الكويتي والأهلي المتحد.
وفي حال إتمام عملية استحواذ كاملة على بنك الخليج سوف يبلغ حجم الأصول لدى الكيان الجديد ما يقارب 12.4 مليار دينار كويتي مما يجعله ثالث أكبر بنك على مستوى دولة الكويت بعد كل من بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويت.
كما يقدر أن يصبح بنك وربة ضمن أكبر 10 بنوك إسلامية على المستوى العالمي. حيث تشير تقديرات معهد المصارف الآسيوية إلى أن إجمالي الموجودات للبنك العاشر في الترتيب الحالي (بنك البلاد) تبلغ 38.1 مليار دولار أمريكي، في حين أن إجمالي الموجودات المتوقعة في حال إتمام عملية الاستحواذ يزيد على 40 مليار دولار أمريكي.
- إعادة التوازن في السوق المصرفي الكويتي:
تتوزع السوق المصرفية في الكويت على 5 بنوك تقليدية تشكل موجوداتها مجتمعة 55% من إجمالي حجم القطاع المصرفي، و4 بنوك إسلامية تشكل 45% من القطاع من حيث الموجودات، وفي حال اتمام عملية استحواذ كامل سوف تتساوى أعداد البنوك التقليدية والإسلامية لتبلغ 4 بنوك لكل منها، مع تقارب كبير في الحجم الكلي حيث ستشكل البنوك التقليدية نسبة 49% من إجمالي الموجودات مقابل 51% للبنوك الإسلامية.
- الاستفادة من سوق التمويل الإسلامي الواعد
بحسب دراسة صادرة عن وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” فإن صناعة التمويل الإسلامي عالميًا يتوقع أن تواصل نموها السريع في الأسواق الرئيسية لهذه الصناعة ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
حيث نمت الأصول في عام 2022 بنسبة 8.2% وبنسبة 8% في 2023 وتتوقع الوكالة استمرار مسار النمو في الأصول الإسلامية خلال عامي 2024 و2025 بنسبة نمو عالية من خانة واحدة.
ومن المتوقع كذلك أن تساهم المشاريع التنموية في المنطقة إلى خلق فجوة تمويلية يمكن للصكوك أن تساهم في ردمها، فضلًا عن منتج التكافل الذي يتوقع أن يسجل نموًا بنسبة 10% على أساس سنوي.
مع ذلك تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية عدة تحديات من أبرزها تركز أنشطتها في أسواق رئيسية محددة في بلدان الخليج العربي، والشرق الأوسط وبعض الدول الآسيوية. إلى جانب ذلك تسود الصناعة المالية الإسلامية حالة من التجزؤ، مما يؤثر في قدرة المؤسسات المصرفية الإسلامية على المنافسة عالميًا نظرًا لصغر حجم معظم تلك المؤسسات، وهو ما يعد حافزًا لعمليات الاستحواذ والدمج لإيجاد كيانات أكبر وأقدر على المنافسة.
- التوافق مع توجهات بنك الكويت المركزي لتعزيز الاستقرار المالي
يطبق بنك الكويت المركزي سياسات نقدية وسياسات رقابية وإشرافية حصيفة على القطاع المصرفي بهدف ترسيخ دعائم الاستقرار النقدي والاستقرار المالي في دولة الكويت، حيث يعرّف في أدبياته الاستقرار المالي بقدرة وحدات القطاع المصرفي على تقديم الخدمات المصرفية دون انقطاع في الظروف الضاغطة. ولذلك يحرص على أن تحافظ وحدات القطاع المصرفي على مستويات عالية من مؤشرات السلامة المالية من حيث جودة الأصول والربحية والسيولة والكفاية الرأسمالية.
ومن هنا يمكن الإشارة بوضوح إلى الدور الإيجابي للبنك المركزي في إنجاح عمليات الاستحواذ السابقة وآخرها استحواذ بيت التمويل الكويتي على البنك الأهلي المتحد. حيث يصب قيام كيانات مصرفية كبيرة ذات ملاءة مالية جيدة ومستويات صحية من الربحية والسيولة في تحقيق هدف البنك المركزي في تعزيز الاستقرار المالي. كذلك فإن وجود جهاز مصرفي عالي الاستقرار والكفاءة مهم للغاية في سبيل تعزيز فاعلية أدوات السياسات النقدية وكفاءة توظيفها لتعزيز الاستقرار النقدي ودعم النمو في الاقتصاد الوطني.
وحيث إن بنك وربة سيعمد إلى زيادة رأسماله بنسبة 100% لتغطية قيمة الصفقة، ومع التوقعات بزيادة الربحية جراء توسع قاعدة الأصول وزيادة التنويع، مع زيادة العملاء والاستفادة من شبكة واسعة من الفروع المصرفية والخدمات، فإن ذلك يتوافق مع توجهات بنك الكويت المركزي بتدعيم القواعد الرأسمالية لوحدات الجهاز المصرفي الكويتي، وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات للعملاء والتعامل مع الصدمات المالية والاقتصادية في حال وقوعها من موقع قوة.
- تقليل مخاطر الائتمان تجاه المودعين على مستوى البنك:
في حين أن الودائع لدى البنوك المحلية تتمتع بحماية حكومية في ظل القانون رقم 30 لسنة 2008 بشأن ضمان الودائع لدى البنوك المحلية في دولة الكويت، إلا أنه ما يزال يتعين الحد من المخاطر المتعلقة بالعجز عن الوفاء بحقوق المودعين، حيث إن هذه المخاطر في حال تحققها سوف تلقي بأعباء مالية كبيرة على المال العام، وتبعات كبيرة على البنك، فضلًا عن إمكانية إيقاف العمل بهذا القانون مستقبلًا.
وحيث إن الكيانات المصرفية الصغيرة أكثر عرضة لهذا النوع من المخاطر فإن عملية الاستحواذ ستساهم في الحد من هذه المخاطر وهو ما يعود بالإيجاب على مستويات سلامة القطاع المصرفي في الكويت وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي.
- تعزيز مستويات التصنيف والتقييم الدولية للبنك:
حيث تتابع وكالات التصنيف الائتماني العالمية أداء البنوك الكويتية ودور الحكومة في دعم هذا القطاع المهم والحيوي ومدى استقرار القطاع لاتخاذ قرارات التقييم الخاصة بكل بنك بالإضافة إلى قطاع البنوك على نحو عام والذي له تأثير مباشر على تقييم الدولة، ويعكس بنك وربة من خلال هذه الصفقة قدرته المؤسسية ورؤيته للنمو على المدى المتوسط والبعيد، والاستفادة من الفرص التي تفتحها فرص تمويل المشروعات التنموية واحتياجات الحكومة، مما يرسخ التقييم الإيجابي الذي يتمتع به البنك.
- تعميق القدرة على التمويل
سبقت الإشارة إلى تنامي الحاجات التمويلية في ظل جهود التنويع الاقتصادي على مستوى المنطقة وعلى مستوى دولة الكويت، حيث تتطلب المشروعات التنموية الكبرى مؤسسات تمويلية قادرة على تقديم التمويل في هذا المجال، وتشير تقارير “ستاندرد آند بورز” إلى أهمية الصكوك في هذا المجال، مع تقديرات بأن إصدارات الصكوك في عام 2024 تتراوح ما بين 160-170 مليار دولار، وتوقعات باستمرار النمو في سوق الصكوك.
- تشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي
لا تقتصر المزايا التي تتيحها عملية الاستحواذ على النحو الذي سبق بيانه على بنك وربة فحسب، بل تمتد أيضًا لتعزز السمعة الإقليمية والعالمية للاقتصاد الكويتي بوصفه سوقًا يتمتع برقابة حصيفة ودور حكومي إيجابي يوفر بيئة محفزة للنمو والاستثمار ويعزز الثقة في الاقتصاد المحلي ومؤسساته، وفي القلب منها الجهاز المصرفي الذي يعد عصب النظام المالي.
- المساهمة في زيادة أرباح المساهمين ومن ضمنهم الدولة
سوف تسهم عملية الاستحواذ في تحقيق نمو كبير وملحوظ كما تسهم في تكوين محفظة تمويلية متنوعة بما في ذلك محفظة تمويل للمستهلكين، مما سيساهم في خفض تكلفة التمويل وزيادة ربحية بنك وربة، بما يعود بالنفع على المساهمين ومن ضمنهم الدولة، حيث تبلغ نسبة ملكية الدولة ممثلة بالهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية 24.9 % من رأس مال البنك، كما سيخلق الاندماج في حال إتمامه قيمة مضافة قدرها مليار دينار للبنك ومساهميه بما فيه ذلك الحكومة.
عمليات الاستحواذ لا تخلو من تحديات
تنطوي عمليات الدمج والاستحواذ على عديد من التحديات من بينها دمج النظم التشغيلية والتقنية وقواعد البيانات والمنتجات والخدمات المقدمة للعملاء، بسلاسة ودون التأثير على سلامة وسلاسة الأعمال، وحيث يعد التكامل (Synergies) على مستوى الوظائف والموارد البشرية من المزايا التي توفرها عمليات الاستحواذ والاندماج، وفي حين ينجم عن عمليات الاندماج والاستحواذ عالميًا خفض للموارد البشرية، إلا أن العمليات السابقة في الكويت والمنطقة كانت حريصة على المحافظة على الكوادر الوطنية العاملة في القطاع.
من جهة أخرى، تعتبر قضايا الامتثال للنظم والتعليمات الرقابية من الأساسيات التي يتعين مراعاتها التي تواجه عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث يتوجب على الأطراف الالتزام بالقوانين واللوائح المحلية والدولية ذات الصلة، والتي قد تكون معقدة ومتشعبة. كما أن التعامل مع توقعات المساهمين، والعملاء، والموظفين يتطلب توازنًا دقيقًا لتحقيق رضا كافة الأطراف المعنية وضمان استمرارية الأعمال دون فقدان الثقة. في النهاية، فإن الإدارة الفعّالة لهذه التحديات تلعب دورًا حاسمًا في نجاح عمليات الاندماج والاستحواذ وتحقيق القيمة المضافة المرجوة.