دارك بولتكس للاستشارات السياسية > شؤون حكومية > كسر أعراف الأسرة .. خطوة أمير البلاد الإصلاحية في بيت الحكم
أمير البلاد سمو الشيخ مشعل الأحمد مستقبلا سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد لأداء اليمين الدستورية

كسر أعراف الأسرة .. خطوة أمير البلاد الإصلاحية في بيت الحكم

دشن الأمر الأميري بتعيين سمو الشيخ صباح الخالد الحمد المبارك الصباح فصلا جديدا في مسار الأسرة الحاكمة، ودون أحد أهم المنعطفات التاريخية في الكويت، فقد أنهى عرفا ساد لأكثر من 270 عاما بأن الحاكم بالضرورة أن يكون ابنا لحاكم، وهو المسار الذي رسم طبيعة انتقال الحكم في الكويت عموديا إلى الأبناء منذ عهد الشيخ صباح الأول (فترة الحكم 1752 – 1762).

أعراف الأسرة

وارتبط بهذا العرف، عرفا موازيا استمر لأكثر من مئة عام انتقلت عبره سدة الحكم وولاية العهد ما بين ذرية جابر المبارك الصباح (فترة الحكم 1915 – 1917) وشقيقه سالم المبارك الصباح (فترة الحكم 1917 – 1921)، أو فيما عرف داخل أوساط الأسرة بفرعي الجابر والسالم.

والجدير بالذكر أن المغفور له الشيخ حمد المبارك – جد سمو الشيخ صباح الخالد – سادس أبناء مبارك الكبير من الذكور، وأحد الثلاثة ممن تم ترشيحهم لتولي الحكم بعد وفاة الشيخ سالم المبارك الصباح، إلى جانب المغفور له الشيخ أحمد الجابر السالم (فترة الحكم 1921 – 1950) والمغفور له الشيخ عبدالله السالم (فترة الحكم 1950 – 1965)، وتوفي الشيخ حمد المبارك عام 1938 عن عمر يناهز 44 عاما.

وليس هذا العرف الوحيد الذي انتهى بتعيين سموه وليا للعهد، فالشيخ صباح البالغ من العمر 71 عاما يكبره سنا عدد من الشيوخ من فرعي الجابر والسالم، ولطالما كان العمر معيارا أساسيا لاختيار الشيوخ للمناصب، ومقياسا رئيسيا بين كبارهم في البروتوكولات الاجتماعية، وهو ما ترتب عليه كسر قاعدة صنعتها طبيعة تكوين الأسرة الداخلية.

استجوابات الخالد

أما على المستوى السياسي، يعتبر سمو الشيخ صباح الخالد أول ولي عهد قدمت له استجوابات نيابية خلال عمله الوزاري – بلغ عددها 8 استجوابات – وصل بعضها إلى طلبات عدم التعاون معه، بيد أن ذلك لم يمنع من اختياره وليا للعهد رغم ما تعرض له من تجريح سياسي قاس خلال رئاسته لمجلس الوزراء، من بعض أعضاء مجلس الأمة في قاعة عبدالله السالم وآخرون في مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذا تحول جذري في العلاقة ما بين أسرة الحكم ومجلس الأمة – المعلق حاليا – إذ لم تعد استجوابات الشيوخ والتصعيد ضدهم مانعا سياسيا واجتماعيا لتوليهم مقاليد الحكم مستقبلا، وهذا من شأنه تبديد مخاوف العديد من أبناء الأسرة ممن آثر الابتعاد عن العمل الوزاري درءا وتفاديا لما قد ينالهم من تجريح من شأنه إضعاف حظوظهم في تولي رئاسة الدولة.

مكاسب الأمر الأميري

ليس من المبكر قياس نتائج قرار سمو الأمير في ولاية العهد، فالمكاسب تحققت فور صدور الأمر الأميري، فإن كانت على رأس هرم تلك المكاسب كسر أعراف للأسرة الحاكمة، فإن يليها عودة قانون توارث الإمارة – ذو الصفة الدستورية – إلى مساره الذي وضعه المشرعون، فالحكم في ذرية مبارك وليس حكرا على أفرع من الأسرة، وهذا التصحيح من شأنه توسيع قاعدة الأسرة وخياراتها للمناصب السيادية.

لقد عاشت الدولة منذ نشأتها الدستورية صراعات داخل أسرة الحكم على مسند الإمارة، لذا فإن الأمر الأميري صوب العديد من الأسباب التي أدت لانقسامات غير مسبوقة داخل الأسرة، ويمثل خطوة “إصلاحية جريئة” بدأت من جذور الأسرة الحاكمة والنظام السياسي للدولة.

سيذكر التاريخ هذا الانتقال غير المسبوق لولاية العهد، فقد وضع أمير البلاد سمو الشيخ مشعل الأحمد نصب عينيه مستقبل الدولة واستقرارها وليس ذريته، فنقل حكم واحدة من أغنى دول العالم إلى فرع آخر من الأسرة لم يكن على خارطة الحكم وليس إلى أبنائه، في سابقة حميدة غير معهودة في المنطقة.