Connect with us

Hi, what are you looking for?

شؤون حكومية

مشاريع الأمير الراحل .. بين الصراع الداخلي والإهمال الحكومي

مشاريع الأمير الراحل .. بين الصراع الداخلي والإهمال الحكومي
مشاريع الأمير الراحل .. بين الصراع الداخلي والإهمال الحكومي
وجدت مشاريع الديوان الأميري، أو كما يطلق عليها مشاريع المغفور له سمو الشيخ صباح الأحمد، نفسها طرفا في أزمة غير متوقعة مع التغيرات التي طرأت على الديوان بعد وفاة المغفور له سمو الشيخ صباح الأحمد وانتقال مسند الإمارة الى سمو الشيخ نواف الأحمد.

الحرس الجديد

فمع وصول حرس الديوان الأميري الجديد، حدث تصادم في المناصب والمسؤولية القيادية بين القادم الشيخ مبارك الفيصل – الذي شغل منصب رئيس ديوان ولي العهد أبان فترة تولي سمو الشيخ نواف الأحمد المنصب – ووزير الديوان الشيخ علي الجراح، وللوصول الى تسوية تم تسمية الفيصل رئيسا للديوان، واستمر الجراح بمنصبة وزيرا للديوان.

التسوية السابقة حسمت أمر المسميات والتراتبية البروتوكولية، إلا أنها تركت سؤالا بديهيا دون إجابة .. “من هو الرجل الأول في الديوان وصاحب القرار النهائي، الوزير أم الرئيس؟” جرت العادة أن تحسم هذه المسائل في إطار محدود داخل الأسرة، كما هو الحال في المسميات، إلا أن الوقت كلما طال أمده دون تحديد أدوار كل منصب سيخلق خلافات، وأجواء مشحونه داخل جهة لها وزن سيادي.

والجدير بالذكر أن معلومات تم تداولها عن وضع حرس الديوان القديم استقالته تحت تصرف القيادة السياسية، إلا أن التوجيهات صدرت باستمرارهم في مناصبهم وفق المسؤوليات المناطة بهم.

خطاب الفيصل

هنا يبرز خطاب مبارك الفيصل الى رئيس المجلس البلدي أسامة العتيبي بوقف وحصر المشاريع التي يشرف على تنفيذها الديوان الأميري، فهو إنذار مبكر لأزمة عاصفة تلوح في الأفق على أعلى المستويات داخل الديوان الأميري، فالتسوية – المشار اليها سلفا – عالجت ظاهر الأمور وتجاهلت بواطنها، ولم تحدد الاختصاصات وتفك تشابكها وتداخلها، فالرغبة في تثبيت مواقع القوة داخل الديوان أو السيطرة عليها في أوجها.

بقراءة الخطاب بصورة أعمق من ظاهره، تتكشف جوانب الصراع والخلاف، فرئيس الديوان الجديد تجنب مخاطبة وزيره أو الإدارة المعنية في الديوان الأميري فهي صاحبة الاختصاص وليس جهاز المجلس البلدي الذي يتوقف اختصاصه عند الموافقة على تخصيص الأراضي فقط.

أما طلب رئيس الديوان من رئيس المجلس البلدي وقف العمل في المشاريع فهو خطأ اجرائي جسيم ، فلا يملك العتيبي صلاحية وقف العقود المبرمة بين الديوان والشركات المنفذة أو المشغلة، فهي تنحصر بيد الديوان إذ أنه الطرف المتعاقد مع الشركات وليس “البلدي”.

من جانب آخر، لم يطلب رئيس الديوان من الإدارات المختصة لديه اجراء دراسة مستفيضة لآلية تشغيل المشاريع بعد نقلها الى خارج اسوار الديوان ، ولا مستقبل المشاريع الجاري تنفيذها وكيفية استكمالها، مما يدل على أن القرار اتخذ لأسباب لا علاقة لها بالنأي بالديوان من الدخول في الأعمال التنفيذية والمشاريع الضخمة، بل هو جزء من الأزمة القادمة داخل أروقة الديوان.

مجلس الأمة

لقد سبق للديوان الأميري ابلاغ مجلس الأمة عدم نيته انشاء مشاريع جديدة، وذلك خلال مناقشة لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية ميزانية الديوان، وبناء على التعهد وافقت اللجنة ومجلس الأمة على الميزانية وتخصيص مبالغ إضافية لاستكمال بعض المشاريع، ووافق مجلس الأمة على توصية بعدم اسناد مشاريع جديدة للديوان في جلسته بتاريخ ١٦ مايو ٢٠١٨.

خطاب الفيصل لم يأتِ بجديد على مستوى وقف انشاء مشاريع جديدة، ولكن لا شك أنه جاء برسالة شديدة الى الحرس القديم، وهكذا وجدت مشاريع الأمير الراحل نفسها وسط عاصفة الخلافات، ووسيلة يستخدمها المعسكر الجديد ضد القديم لغاية الحد من نفوذه أو للسيطرة على الديوان.

تبنى أمير البلاد الراحل المغفور له الشيخ صباح الأحمد حزمة مشاريع ضخمة تحت سلطة الديوان الأميري بعد تعثر الجهاز الحكومي في تنفيذ أبسط مشاريع البنية التحتية والإنشائية، فقد أنجز مجمعات للمحاكم في المحافظات، وتدخل لإنقاذ مدينة الجهراء الطبية واستاد جابر الأحمد الدولي، ونفذ وشغل أول دار أوبرا في الكويت بعد أن تعثر المشروع بسبب ضغوط نيابية، علاوة على ذلك نفذ الديوان وشغل أول حلبة سباق الكويت للسيارات، وحديقة الشهيد ومركز عبدالله السالم الثقافي ومتحف السلام.

الصراع السياسي

عودة الديوان الأميري الى دوره الرئيسي كمؤسسة معنية بشؤون أمير البلاد والأسرة الحاكمة فقط بعيدا عن الدخول في أعمال انشائية وإدارة مشاريع لا شك أنه يحمي المؤسسة من الصراع السياسي بين الحكومة ومجلس الأمة، وينأى به من التشكيك والاتهامات، وهذا الرأي الذي يدفع به المعارضين لاستمرار الديوان بمشاريعه، أما المعسكر المؤيد فيرى أن الديوان قدم نموذجا مثاليا في تأسيس المشاريع وفق الجداول الزمنية، وإدارتها بكفاءة والحفاظ عليها من التدخلات السياسية والنيابية، ووفرت للمواطنين بديلا ناجحا لا يمكن تنفيذه وتطبيقه عبر الجهاز الحكومي.

والجدير بالذكر أن ديوان ولي العهد تعرض هو الآخر لانتقادات نيابية شديدة على مصروفاته المالية رغم أنه لم يدخل في مجال انشاء المشاريع، وفي جلسة ١١ مايو ٢٠١٠ وافق مجلس الأمة على طلب نيابي بتكليف ديوان المحاسبة اجراء الفحص الدفتري والمستندي لبعض الجوانب المالية والإدارية بديوان سمو ولي العهد، للوقوف على مدى سلامة القرارات والإجراءات في ضوء الأحكام والقوانين.

الإهمال الحكومي

ما سبق جانب أساسي في الصراع بين فريقين مؤيد ومعارض لمشاريع الديوان الأميري، بيد أن خطاب رئيس الديوان الأميري انطلق في أساسه – كما يبدو – من صراع بين الحرسين وليس تصحيح وضع غير سليم ، فكانت الضحية مشاريع المغفور له الشيخ صباح الأحمد، فهل يتخلى الديوان الأميري عن مشاريع أميره الراحل بعد وفاته ويتركها بيد الإهمال الحكومي؟

نسخة PDF: مشاريع الأمير الراحل .. بين الصراع الداخلي والإهمال الحكومي

مستندات

شهدت الكويت أزمة سياسية حادة في مجلس ١٩٦٣، وتمثل الاحتجاج النيابي على الحكومة بمنعها من أداء اليمين الدستورية في جلستين ٨ و ١٢ ديسمبر...

شؤون حكومية

الإدارة العامة في رده على سؤال نيابي، يذكر وزير المالية بأن 21% من مرافق شركة “المشروعات السياحية” غير مستغلة أو حولها نزاعات قضائية، ويضيف...

وجهات نظر

أثار حكم المحكمة الدستورية بشأن بطلان عضوية النائب بدر الداهوم كثيراً من ردود الفعل الناتجة عن القراءات القانونية السابقة على صدوره، وهي قراءات قادت...

وجهات نظر

يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: «وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا».

Advertisement

ندعوك لقراءة المواضيع التالية

شؤون حكومية

أثر الخلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة له انعكاسات خطرة على مؤسسة الحكم

شؤون حكومية

يستمر تداخل ملف الرياضة الكويتية مع المشهد السياسي بقوة، فما أن هدأت “مؤقتا” رياح الصراعات بعد رفع الإيقاف، حتى بدأت تلوح في الأفق ملامح...

شؤون حكومية

تعيش أولى حكومات رئيس الوزراء بأجواء ملبدة بغيوم الشك والفساد

شؤون حكومية

تحظر المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي ترشح أبناء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة، بيد إنها اتاحت لهم العمل السياسي عبر تعيينهم وزراء من خارج البرلمان،...