دارك بولتكس للاستشارات السياسية > شؤون برلمانية > جلسة الافتتاح .. تقود العلاقة بين القيادة السياسية والبرلمان إلى التوتر
هل تقود الأحداث منصة الرئاسة إلى معركة بين السعدون وعاشور؟

جلسة الافتتاح .. تقود العلاقة بين القيادة السياسية والبرلمان إلى التوتر

تخيم أجواء التوتر مجددا على العلاقة ما بين القيادة السياسية ومجلس الأمة ٢٠٢٤ بعد إعلان الأغلبية البرلمانية دعمها لانعقاد الجلسة الافتتاحية بعد صدور مرسوم تأجيل الجلسات لمدة شهر وفق المادة ١٠٦ من الدستور، وتلوح أزمة أخرى في الأفق بعد أزمة سابقة عصفت بمجلس ٢٠٢٣، وانتهت بحله “بناء على ما بدر من تجاوز للثوابت الدستورية في إبراز الاحترام الواجب للمقام السامي وتعمد استخدام العبارات الماسة غير المنضبطة“، في إشارة إلى تعليق النائب د. عبدالكريم الكندري على النطق السامي.

وتدور النقاشات على الساحة حاليا ما بين دستورية مرسوم التأجيل الصادر من حكومة تصريف العاجل من الأمور، وضرورة عقد الجلسة بعد أسبوعين من انتهاء الانتخابات البرلمانية، وتبقى زاوية دستورية أخرى لم تسلط الأضواء عليها، من هو رئيس السن الذي عليه اتخاذ القرار الأخير؟

تنص الفقرة الأخيرة من المادة ٩٢ من الدستور “يرأس الجلسة الأولى إلى حين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سنا”، وبينت المذكرة التفسيرية أن “مقتضى هذا النص أنه إذا تخلف الأكبر سنا من بين الأعضاء تولى الرياسة أكبر الأعضاء الحاضرين”، وفي هذه الحالة، فإن النائب أحمد السعدون – البالغ من العمر ٩٠ عاما – هو الرئيس دستوريا، وفي حال تخلفه، فإن النائب صالح عاشور – ٧١ عاما – يتولى رئاسة الجلسة الأولى.

أي أن تولي السيد عاشور رئاسة السن في الجلسة الافتتاحية تشترط تخلف السيد السعدون عنها، مما يضع المجلس أمام معضلة دستورية وإدارية، فالسيد أحمد السعدون يرى أن مرسوم تأجيل الجلسات لمدة شهر سليم وفق ما نُقل عنه في مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يؤكد السيد عاشور أنه سيدعو الأعضاء لحضور الجلسة الافتتاحية.

من غير المعلوم إن كان السيد السعدون اعتذر أو سيعتذر عن رئاسة الجلسة الافتتاحية المقررة في ١٧ من الشهر الجاري – وفق المرسوم الأول قبل التأجيل – حتى تنتقل رئاسة السن إلى خلفه النائب صالح عاشور، فإعلانه الترشح لمنصب رئيس مجلس الأمة لا يفرض عليه أي قيد دستوري يمنعه من رئاسة الجلسة الأولى، لذا فهو حاليا رئيس السن ما لم يعتذر أو يتخلف عنها.

وفق هذا الوضع الدستوري الراهن، يملك السيد السعدون إبعاد غيوم الأزمة مع القيادة السياسية بإعلانه تأجيل جلسة الافتتاح إلى موعدها الجديد في ١٤ مايو القادم وفق قناعته ورأيه في هذا الأمر، وبصفته رئيسا للسن دون توجيه الدعوات لأعضاء مجلس الأمة وعقدها حضوريا، ولا يملك الأعضاء سوى القبول بقرار رئيس السن، وهنا تتجاوز السلطة التشريعية مشروع أزمة مع القيادة السياسية.

أما إذا قرر السيد السعدون التنحي عن منصب رئاسة السن، فإن السلطة تنتقل إلى السيد صالح عاشور، وبحسب تصريحه فإنه سيوجه الدعوات لعقد الجلسة الافتتاحية بتاريخها السابق ١٧ من الشهر الجاري، ومن المتوقع ألا تحضر الحكومة وترفع الجلسة بناء على ذلك، وهذا قرار لا تعرف عواقبه السياسية رغم سلامته الدستورية.

ولكن هل تقف المسألة ما بين السعدون وعاشور فقط؟ هناك مسار ثالث فرصة ضئيلة، ولكن قد تكون نتائجه إيجابية على العلاقة بين القيادة السياسية ومجلس الأمة، ويتمثل هذا المسار بلقاء رئيس السن النائب أحمد السعدون أو من يخلفه في حال تنحيه النائب صالح عاشور بأمير البلاد سمو الشيخ مشعل الأحمد قبل ١٧ أبريل، ولا شك أن نقل الرسائل وخلق قناة تفاهم ما بين القيادة السياسية والنواب خطوة في صالح الطرفين تجنب البرلمان أزمة مشابهة لأزمة مضبطة مجلس ٢٠٢٣ في تداعيتها.

الرهان على الوقت دون تحرك سياسي ونيابي في الميدان لن يخلق حلول لأزمة تلوح في الأفق، وهذا ما يعيد إلى الأذهان استقالة الحكومة في مجلس ٢٠٢٢ وحل مجلس ٢٠٢٣ نتيجة غياب التحرك في بداية الأزمات السياسية قبل أن تتسع ويصعب بعدها السيطرة على تداعيتها ونتائجها، وهنا المسؤولية الأكبر على رئيس السن النائب أحمد السعدون لاحتواء الاختلاف في الآراء الدستورية مبكرا.

الكرة الآن في ملعب رئيس السن النائب أحمد السعدون – ولا يعفيه عن هذا المنصب إعلان ترشحه للرئاسة – فإما أن ينتزع فتيل أزمة مرتقبة بتوليه مسؤولياته الدستورية واتخاذ القرار وفق قناعاته المسبقة أسوة برفعه جلسات مجلس الأمة بغياب الحكومة، أو تنتقل إلى النائب صالح عاشور ويتعقد المشهد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بعقد الجلسة أو يتراجع عن موقفه المعلن.