دارك بولتكس للاستشارات السياسية > شؤون حكومية > بيان النواب الـ 30 .. انقلاب سياسي على أحمد النواف لتقليل الأضرار الانتخابية
سمو الشيخ أحمد النواف خلال مشاركته في أحدى الجلسات البرلمانية

بيان النواب الـ 30 .. انقلاب سياسي على أحمد النواف لتقليل الأضرار الانتخابية

شكل النطق السامي لسمو الشيخ مشعل الأحمد في جلسة أدائه اليمين الدستورية مفاجأة من العيار الثقيل للأوساط الحكومية والنيابية والسياسية، إذ جاء الخطاب متجاوزا كل تقديرات المراقبين بكلمة تنتقد السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى إدانة مباشرة لهما بالإضرار بمصالح الدولة العليا.

المشهد السياسي

أربك خطاب تتويج سمو الشيخ مشعل الأحمد أميرا للبلاد المشهد السياسي، وأفقد السلطتين توازنهما، فتقدمت الحكومة باستقالتها فور انتهاء المراسم الدستورية، بعد أن حُجبت عنها “الثقة الأميرية” علنا في قاعة عبدالله السالم، فيما أصدر حوالي ٣٠ نائبا بيان “إخلاء المسؤولية” من القرارات التنفيذية التي اختلفت القيادة السياسية في قناعاتها حول جدواها.

والجدير بالذكر أن سمو أمير البلاد الشيخ مشعل انتقد بشدة ملفات التعيينات في الجهات الحكومية، التجنيس، العفو وقانون رد الاعتبار.

استقالة الحكومة خطوة متوقعة بعد إدانتها من قبل القيادة السياسية، بيد أن ردة الفعل البرلمانية، المتمثلة في البيان الصادر من ٣٠ نائباً، كانت أقسى سياسيا على سمو الشيخ أحمد النواف والحكومة من النطق السامي. 

البيان النيابي

سعى النواب الـ ٣٠ لتقليل الأضرار الانتخابية وترميم مظهرهم السياسي بعد النطق السامي، وفي سبيل ذلك وصف بيانهم الملفات الخلافية بين القيادة السياسية والحكومة بـ “قرارات تنفيذية اختلفت القيادة السياسية في قناعاتها حول جدواها وهي من صميم عملها من خلال وزرائها وذلك إعمالا لمبدأ فصل السلطات وفق المادة ٥٠ من الدستور”. ولا شك في أن القرارات المقصودة هنا هي العفو وعودة الجناسي والتعيينات الحكومية.

هذا الموقف اللافت – بعد علاقة “استثنائية” بين رئيس الحكومة وأعضاء مجلس الأمة – حمل رسالتين، الأولى إلى أمير البلاد بأن هذه القرارات من صميم عمل الحكومة ولا شأن للنواب بها، والثانية إلى الشعب بأن هذه القرارات إن أضرت بمصالح الدولة “فلم نكن نحن النواب طرفا فيها”.

تبرأ النواب الـ ٣٠ – في بيانهم – من مطالباتهم السابقة بالعفو عن بعض المحكومين في جرائم أمن دولة وإجراء انتخابات فرعية، وعودة الجناسي لمن سحبت منهم، وأنكروا مسؤوليتهم في الضغط على الحكومة لإغلاق هذه الملفات، وتجاهلوا حقيقة أن هذه الملفات كانت جزءاً رئيسياً من برنامجهم لتحقيق الاستقرار السياسي، وحملوا الشيخ أحمد والحكومة مسؤولية إصدار “القرارات التنفيذية الخلافية”، وتمسكوا بمبدأ فصل السلطات!

ويلفت الانتباه أيضا في بيان نواب الـ ٣٠ تخليهم المطلق عن سمو رئيس مجلس الوزراء، فلم يتضمن البيان أي إشادة بتعاون الحكومة لتحقيق الخارطة التشريعية، والدور المحوري الذي لعبه الشيخ أحمد لترجمة “تعهدات النواب الانتخابية” إلى تشريعات وقوانين، بل إن سياق البيان تنقل ما بين الانقلاب على قرارات الحكومة إلى تحذير حكومة تصريف العاجل أو القادمة من التراجع عن الخارطة.

النواف وحيدا

ترك الشيخ أحمد وحيدا في ساحة المعركة السياسية بعد وفاة أمير البلاد الراحل الشيخ نواف الأحمد، وتحمل منفردا كل خسائر الحروب التي خاضها للحصول على دعم ومساندة النواب، فخسر ثقة القيادة السياسية، وخسر منصبه كرئيس لمجلس الوزراء، وأخيرا تخلى عنه حلفاؤه النواب، على الأقل من وقع البيان منهم.

هذا التحول في المسار بين رئاسة الحكومة وأعضاء مجلس الأمة الموقعين على البيان، والنهاية الدراماتيكية، كشف حقيقة العلاقة وطبيعتها على الأقل من الجانب النيابي، ويمكن وصفها بإيجاز بالمقولة الإنجليزية الشهيرة “مات الملك، عاش الملك!”، فهل يعي رئيس الوزراء القادم الدرس؟