دارك بولتكس للاستشارات السياسية > شؤون برلمانية > الإنتخابات المبكرة .. تأخر “المفوضية العامة” يدخلها في الشبهات الدستورية وطريق الإبطال
جلسة التصويت على المداولة الثانية على قانون المفوضية العامة للانتخابات

الإنتخابات المبكرة .. تأخر “المفوضية العامة” يدخلها في الشبهات الدستورية وطريق الإبطال

لا تبدو الأجواء السياسية في الكويت مستقرة عقب النطق السامي لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد وانتقاده الشديد للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وما تلاه من استقالة الحكومة وقبولها “الفوري”، وعادة ما تكون تلك الأجواء مقدمة لحل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

أزمة دستورية

ويبدو أن حل مجلس الأمة في الوقت الحاضر سيدخل الانتخابات المقبلة في أزمة دستورية، ويضع المجلس القادم على هاوية الإبطال، فقانون الانتخاب الجديد الذي أقره مجلس الأمة في الأول من أغسطس ٢٠٢٣، أو ما يسمى بقانون “المفوضية العامة للانتخابات”، أوكل مهمة وضع اللائحة التنفيذية إلى المفوضية وفق ما نصت عليه المادة ٦٦، إلا أن الجهاز التنفيذي لم يصدر مرسوم تعيين أعضائه حتى تاريخه، بل إن سمو أمير البلاد أصدر قراراً بوقف التعيين بكافة أشكاله لمدة ثلاثة أشهر، وتزداد الأمور تعقيدا باستقالة الحكومة وتكليفها بتصريف العاجل من الأمور.

لذا أي انتخابات قريبة لا يمكن قانونيا وإجرائيا أن تتم وفق قانون “مفوضية الانتخابات” رغم نشره في جريدة “الكويت اليوم” في ٢٧ أغسطس الماضي لعدم تشكيل المفوضية، وقد ذكرت المادة ٦٧ أن القانون يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

والجدير بالذكر أن قانون المفوضية أقره مجلس الأمة بموافقة ٥٩ عضوا، ورفض النواب د. جنان بوشهري وحمد العليان وداود معرفي.

القانون السابق

فهل هذا يعني أن القانون السابق، رقم ٣٥ لسنة ١٩٦٢ في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة والقوانين المعدلة له، لا يزال قائماً؟ وبالإمكان إجراء الانتخابات وفق نصوصه؟ بالعودة إلى المادة ٦٥ من قانون “المفوضية”، يتضح أن المشرع نص صراحة على” يلغى القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٦٢ في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة والقوانين المعدلة له، كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون”.

وأغلق المشرع باب العودة إلى القانون السابق كما يتضح في الفقرة الأخيرة من نص المادة ٦٦، إذ ذكرت “ويستمر العمل بالقرارات المعمول بها في شأن الانتخابات حتى صدور اللائحة التنفيذية لهذا القانون، والقرارات المشار إليها في هذا القانون بشرط ألا تتعارض مع أحكامه”، ولم يحدد القانون الجديد ما هي “القرارات” المعمول بها في القانون السابق ومستمر نفاذها.

تعارض الأحكام

بل أن قرارات القانون السابق وضع عليها قيد وشرط ألا تتعارض مع أحكام القانون الجديد، فعلى سبيل المثال، نصت المادة ٦ من القانون الملغى على “يكون بكل دائرة انتخابية جدول انتخاب دائم أو أكثر تحرره لجنة أو لجان مؤلفة من رئيس وعضوين، ويكون تقسيم اللجان وتأليفها وتحديد مقرها بقرار من وزير الداخلية “، بينما في قانون “المفوضية” نصت المادة ٨ على ” يكون بكل دائرة انتخابية جدول انتخاب او أكثر، تحرره المفوضية العامة للانتخابات وفقا لأحكام هذا القانون، ولها أن تستعين بلجنة أو أكثر تشكلها لهذا لغرض”.

العودة للقانون الملغي فهو الاخر له طريق دستوري، ولكنه وعر يتطلب إلغاء “المفوضية” أو اجراء تعديل على بعض موادها، وفي ظل قبول استقالة الحكومة وعدم حضورها الجلسات – كما ساد العرف البرلماني – فإنه من المستبعد تعديل قانون المفوضية، ونبقى الوسيلة الأخيرة عبر حل مجلس الأمة وإصدار مرسوم ضرورة يلغي المفوضية ويعود بالنظام الانتخابي إلى السابق.

الانتخابات المبكرة

إذا ما قررت القيادة السياسية الدعوة إلى انتخابات مبكرة عليها أن تضع في حسابتها عدة مسائل، أولها وأهمها ردت فعل الناخبين، فالكويت شهدت انتخابات في سبتمبر ٢٠٢٢ وأخرى في يونيو ٢٠٢٣، وأي انتخابات قريبة سيكون لها أثر سلبي في رغبة الناخبين بالمشاركة، علاوة على المرشحين ممن يتعامل مع عضوية البرلمان بجدية تشريعية ورقابية وليس كوسيلة للثراء.

ثانيا، الوضع الراهن ما بين قانون قائم دخل حيز التنفيذ بدون لائحة، وآخر ألغي وبقيت قراراته معمول بها، يثير مسائل دستورية وجب مناقشتها باستفاضة لتجنب ابطال المجلس القادم، وإبعاد الشبهات الدستورية عن إجراءات الحل والدعوة إلى الانتخابات، وقد يكون الأسلم دستوريا والأفضل لتحقيق الاستقرار هو التروي قبل القفز إلى المجهول السياسي والانتخابي.