Connect with us

مرحبا، ما الذي تبحث عنه اليوم؟

شؤون حكومية

دستورية الاستجوابات .. إشكالية مستمرة ومسؤولية مشتركة

لقطة عامة للنواب في قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة
أيا كانت نتيجة التقرير الذي سترفعه اللجنة التشريعية في مجلس الأمة بشأن الاستجواب المقدم من النائب شعيب المويزري الى رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، فإن معضلة دستورية الاستجوابات من عدمها ستبقى قائمة طالما أن النصوص الدستورية والإجراءات اللائحية لم تتضمن قواعدا للفصل في مثل تلك الخلافات.

 غياب الآليات

غياب آلية واضحة ومحددة للتعامل مع الخلافات بشأن دستورية الاستجوابات خلقت سوابقا متعددة ومختلفة لم تصل الى مرحلة أعراف برلمانية يمكن الاستناد عليها لسد الفراغ، ففي استجواب النائب السابق خليفة الجري لوزير الصحة الأسبق د. عبدالرحمن العوضي في ٢٧ يناير ١٩٨٢ حول موضوع الاستجواب الى اللجنة التشريعية البرلمانية لدراسة قانونية السؤال البرلماني الذي تحول الى استجواب، وقام مجلس الأمة برفع التقرير الى المحكمة الدستورية وصوت المجلس على حفظ التقرير واعتبار الاستجواب منتهيا بعد ورود قرار “الدستورية” بشأن تفسير المادة ١٩ من الدستورإذ قررت “أن الحق في الرقابة البرلمانية سؤالاً كان ام استجوابا يقف في مقابلة حق الفرد في حماية خصوصياته وإن اجابة الوزير عن السؤال البرلماني الخاص بأسماء المرضى، هو انتهاك للحق في الخصوصية”.

كانت تلك أول سابقة سياسية تشهد خلافا حكوميا – نيابيا حول دستورية مادة الاستجواب، فأتت الحادثة الثانية بعد ١٩ عاما إذ أحال المجلس الاستجواب المقدم من النائب السابق حسين القلاف الى وزير العدل والأوقاف آنذاك أحمد باقر الى اللجنة التشريعية البرلمانية، وانتهى تقريرها الى عدم دستورية الاستجواب وصوت المجلس على رفعه من جدول الأعمال.

مسار الاستجوابات

لم يكن هناك اجماعا على إحالة الاستجوابين السابقين الى اللجنة التشريعية البرلمانية للفصل في دستوريتهما، فمضابط الجلسات نقلت وجهات نظر متعددة وخلافات في الموقف والرأي، ومع هذا لم تحسم الآلية ولم تعدل اللائحة، وتركت الخيارات مفتوحة، وقد يرجع ذلك الى قلة الحالات وندرتها مما كان يعتقد معه إمكانية التعامل مع كل استجواب على حده ووفق ظروفه السياسية.

تغير مسار التعامل مع الاستجوابات المشتبه في دستوريتها مع الاستجواب المقدم من النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري لرئيس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد وذلك في ١٧ مايو ٢٠١١، فقامت الحكومة بطلب تأجيل المناقشة لمدة سنة في سابقة جديدة في العمل البرلماني، وعقب ورود قرار المحكمة الدستورية التفسيري الذي انتهى بشأن المواد 100 و123 و127 من الدستور إلى أن كل استجواب يراد توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه في السياسة العامة للحكومة دون أن يتعدى ذلك إلى استجوابه عن أي أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها أو أي عمل لوزير في وزارته، طلبت الحكومة رفع الاستجواب مستندة بذلك على فهمها لقرار “الدستورية”، وهو ما تم بالفعل بتصويت المجلس.

وبعد أيام من سابقة طلب التأجيل، تم إحالة الاستجواب المقدم من النائب السابق عادل الصرعاوي ورئيس مجلس الأمة الحالي مرزوق الغانم الى وزير الإسكان والتنمية الشيخ أحمد الفهد الى اللجنة التشريعية البرلمانية وذلك في ٣١ مايو ٢٠١١ وذلك بمسار مختلف عن استجواب الرئيس، ولم ترفع “التشريعية البرلمانية” تقريرها نظرا لاستقالة الوزير الفهد.

ممارسة جديدة

حالة ثالثة من التعامل مع الاستجوابات المدرجة على جدول أعمال المجلس شهدتها الحياة البرلمانية واختلفت عن سوابقها، ففي استجواب النائب رياض العدساني لرئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك في ٣١ أكتوبر ٢٠١٣ طلبت الحكومة شطب محوري الاستجواب والاكتفاء بالمقدمة، وهو ما صوت عليه المجلس بالموافقة دون العودة الى اللجنة التشريعية البرلمانية، إلا أن الاستجواب لم يناقش بعد رفض العدساني ما اعتبره “ممارسة جديدة” وانسحابه من الجلسة.

تكررت حالات رفع الاستجواب من جدول أعمال المجلس بآلية جديدة أخرى، إذ رفع استجواب النواب حسين القويعان ورياض العدساني ود. عبدالكريم الكندري الموجه لرئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك – المقدم في ٢٥ أبريل ٢٠١٤ – من جدول الأعمال مباشرة بالتصويت، دون تقرير لـ”التشريعية البرلمانية” ولا شطب أجزاء منه، فقد جاء القرار من المجلس مباشرة بعدم دستوريته، وتقدم المستجوبون باستقالتهم من عضوية المجلس.

وعادت اللجنة التشريعية البرلمانية الى واجهة الفصل مجددا في الاستجواب المقدم من النائب المويزري للرئيس المبارك بتاريخ ١٢ نوفمبر ٢٠١٨ لتنظر في مدى دستوريته، ومن المقرر أن ترفع تقريرها الشهر الجاري مع تكهنات بأن تخلص الى عدم دستوريته، وبما أن الحكومة تملك أغلبية مريحة فأنه من المرجح أن ينتهي الى ما انتهت له استجوابات سابقة برفعه من جدول الأعمال.

تعددت مسارات التعامل مع الاستجوابات المشتبه بدستوريتها، فما بين الإحالة الى “التشريعية البرلمانية” والتأجيل لمدد طويلة، وصولا الى شطب أجزاء منه أو شطبه بالكامل، يبدو واضحا أن التعامل مع كل حالة على حده يحكمها الظرف السياسي وليس الدستوري والقانوني ، والقرار – أيا كان اتجاهه – تفرضه التحالفات الحكومية مع النواب والترتيبات المسبقة بما لا يضر الموقف الانتخابي لأعضاء مجلس الأمة الداعمين للحكومة والوزراء.

الإشكالية الدستورية

الإشكالية الدستورية قائمة وستبقى كذلك، فالثغرة التي خلقتها الممارسات النيابية والحكومية معقدة ولا يمكن حسمها إذ أنها من جميع الزوايا تنتهي الى التقدير السياسي والفهم الدستوري لمادة الاستجواب لدى كلا الطرفين، فمقدم الاستجواب لا يمكن أن تتغير قناعته بعدم دستورية صحيفته ويرى أن حق النائب الدستوري في تمكينه من المسائلة وهذا ما يمثل نصف المعضلة، ولا المستجوب سيقبل بصعود المنصة لمناقشة ما يعتقد أنه لا يقع ضمن مسؤولياته التنفيذية ويتعارض مع حقه الدستوري، وهذا ما يكمل المعضلة والاشكالية.

صعود بعض الوزراء ورئيسي الوزراء السابق والحالي منصة الاستجواب ومناقشة استجوابات مع اقرارهم بعدم دستوريتها، فتح بابا للنواب بالمطالبة بمعاملة استجواباتهم بالمثل وليس الذهاب الى الخيارات الأخرى، وفي المقابل فإن الحكومة استوعبت أن هذا السلوك لم يوقف سيل الاستجوابات وخاصة تلك الموجهة الى رئيسها مما يدفعها الى اللجوء الى مسارات مختلفة ، خاصة في ظل الأوضاع السياسية الحالية، ويقينها أن الاستجوابات تهدف الى اسقاط الحكومة وليس تحقيق الرقابة الدستورية.

موقف أميري

لقد كان لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد كلمة بارزه في هذا الصدد خلال النطق السامي في افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الخامس عشر، وذلك في ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨، إذ ذكر في معرض كلمته “لماذا الإصرار على تقديم الاستجوابات لرئيس مجلس الوزراء في أمور تدخل في اختصاص وزراء آخرين؟! بالمخالفة للدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة ولقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية الواضحة!وإذا كانت الحقوق الدستورية للنائب واجبة الاحترام فإن من الضروري إدراك أن تلك الحقوق ليست حقوقا مطلقة، فهي مقيدة بشروط وضوابط تكفل انضباطها، وعدم انحرافها وخروجها عن غاياتها وأهدافها، ولا يجوز بمن أنيط بهم الحفاظ على الدستور والقوانين مخالفتها! وعلى مشرعي القوانين ومنفذيها أن يكونوا هم القدوة الحسنة باحترامها والالتزام بها، لكي ينضبط العمل البرلماني في مساره الإيجابي المنشودفما قيمة وجدوى أحكام الدستور والقوانين وقرارات المحكمة الدستورية إذا تم تجاوزها؟!“.

من يحسم دستورية الاستجوابات؟ للإجابة على السؤال، وبالنظر الى السوابق، فأنه لا يمكن وضع المحكمة الدستورية من ضمن الخيارات فقد سبق وأن حسمت أمرها بعدم الاختصاص بالنظر في موضوع صحيفة المسائلة، أما اللجنة التشريعية البرلمانية فلا يمكن فصل توجهات أعضاؤها وميولهم السياسية عن مسار التقرير النهائي، وهذي حقيقة لا يمكن انكارها مهما بلغت التطمينات مما سيضع النتيجة محل شك وريبة، أما وضع القرار مباشرة بيد المجلس برفع الاستجواب من جدول الأعمال – دون استناد الى تقرير من التشريعية – فالنتيجة هنا ستكون مرتبطة بالأغلبية الحكومية أو النيابية، وهو ما قد يدفع الحكومة الى المزيد من التدخل في العملية الانتخابية لضمان كتلة أكبر تساندها.

مخرج مقبول

واقعيا لا يمكن وضع الحكم على دستورية الاستجواب في إطار نصي سواء في الدستور أو اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، ففي كل الأحوال فإن النتيجة ستحمل قدر كبيرا التشكيك سواء لصالح المستجوِب أو المستجوَب، ولكن فعليا فإن الضرورة هنا أصبحت ملزمة للبحث عن مخرج مقبول يحفظ للطرفين حقوقهما الدستورية، فهل يكون تعديل قانون المحكمة الدستورية بما يتيح لها الفصل في موضوع الاستجواب مخرجا؟ أم سيشكل عليها حرجا؟

ولكن هل الخلل فقط في غياب النصوص المنظمة لمثل تلك الخلافات؟ لا يمكن حصر المسألة في تلك الزاوية، فالممارسة الدستورية السليمة لا تقل أهمية عن النصوص، فمسؤولية النائب التيقن من اختصاص الوزير من محاور استجوابه وليس محاسبته على ما لا علاقة له به كما نصت عليه المادة ١٠٠ من الدستور، بمعنى آخر، إن كان الاستهداف السياسي حق مشروع فإن الآلية يجب ألا تخرج عن الإطار المسموح به دستوريا.

الانتصار الحكومي

أما على صعيد الوزراء، فإن غطاء عدم دستورية الاستجواب والاختصاص يجب ألا يتحول الى مدعاة لتفريغ الأداة من قوتها وأهدافها في ترسيخ المحاسبة، بل من الخطورة أن يتحصن الوزير بالأغلبية الحكومية مع يقينه بمسؤوليته السياسية عما قد يرد في محاور الاستجواب، وهو ما سيخلق أزمة سياسية لا محالة وسيعزز من إصرار النواب على تقديم الاستجوابات تلو الأخرى.

انتصرت الحكومة في جميع معارك الاستجوابات ذات الجدل الدستوري برفعها من جدول أعمال مجالس الأمة ، فهل نجحت السلطة التنفيذية في تأصيل الممارسة الدستورية السليمة وحمايتها من العبث البرلماني أو أن أغلبيتها في مجلس الأمة نجحت في وأد الرقابة النيابية على أعمالها؟

نسخة PDF: دستورية الاستجوابات .. إشكالية مستمرة ومسؤولية مشتركة

أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم يتسلم وثيقة الدستور

شؤون حكومية

يجمع الكويتيون على أن الدستور الكويتي، الوثيقة السياسية الأقدم في المنطقة، لم يحظ مُنذ إقراره قبل ستون عاما تقريبا بالتطبيق المثالي الذي يترجم ما...

سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد يلقي خطاب حل مجلس الأمة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد يلقي خطاب حل مجلس الأمة

شؤون برلمانية

حمل خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد العديد من الرسائل السياسية، بدءاً من الالتزام بالدستور إلى انتقاد شديد للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وصولا لتحميل...

ينتظر المتقاعدون جلسة ١٤ يونيو لمعرفة مصير منحتهم المالية وسط غياب الرأي الدستوري ينتظر المتقاعدون جلسة ١٤ يونيو لمعرفة مصير منحتهم المالية وسط غياب الرأي الدستوري

شؤون برلمانية

يعود مجلس الأمة الى الانعقاد بعد إجازة جبرية فرضتها الظروف السياسية المتمثلة باستقالة الحكومة الكويتية، ومن المقرر أن يصوت المجلس، في جلسة خاصة حدد...

تغيير النواب لمواقفهم .. مرونة تجاه المصالح وصعوبة أمام الحقائق تغيير النواب لمواقفهم .. مرونة تجاه المصالح وصعوبة أمام الحقائق

شؤون برلمانية

طرحت منصة منشور الالكترونية تساؤلا عن مدى المرونة التي يملكها النائب لتغيير مواقفة، وقبل البحث عن إجابة منطقية يجب وضع بعض القواعد الأساسية، فالسياسة...

إعــلان

ندعوك لقراءة المواضيع التالية

شؤون حكومية

أثر الخلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة له انعكاسات خطرة على مؤسسة الحكم

شؤون حكومية

يستمر تداخل ملف الرياضة الكويتية مع المشهد السياسي بقوة، فما أن هدأت “مؤقتا” رياح الصراعات بعد رفع الإيقاف، حتى بدأت تلوح في الأفق ملامح...

شؤون حكومية

تعيش أولى حكومات رئيس الوزراء بأجواء ملبدة بغيوم الشك والفساد

شؤون حكومية

تحظر المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي ترشح أبناء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة، بيد إنها اتاحت لهم العمل السياسي عبر تعيينهم وزراء من خارج البرلمان،...