Connect with us

مرحبا، ما الذي تبحث عنه اليوم؟

شؤون حكومية

عضوية الحربش والطبطبائي: الضرورات السياسية هل تبيح المحرمات الدستورية؟

النائبان د. وليد الطبطبائي ود. جمعان الحربش يستمعان الى النائب نايف المرداس

طوت محكمة التمييز واحدة من أشهر القضايا في التاريخ السياسي الكويتي، وهي قضية “دخول المجلس” كما يطلق عليها أنصار المدانين، أو “اقتحام المجلس” كما يصفها المعارضون للحادثة، بعد أكثر من سبعة سنوات من تداولها في المحاكم.

 أحكام باته ونهائية بالسجن لنواب سابقين وحاليين وعدد من المواطنين بلغت ثلاثة سنوات وستة أشهر مع الشغل والنفاذ لتشكل بذلك عقوبة جناية تمنعهم من الترشح والانتخاب، وتفتح بابا للبحث في مستقبل عضوية النائبين د. جمعان الحربش ود. وليد الطبطبائي، فهل تسقط فورا بعد فقدهما أحد شروط العضوية؟ أم لمجلس الأمة الكلمة الأخيرة في استمرار عضويتهما من عدمه عبر التصويت على تقرير اللجنة التشريعية البرلمانية؟ والى ماذا سينتهي له تقرير اللجنة التشريعية البرلمانية التي يترأسها النائب الحميدي السبيعي أحد المحامين في القضية؟

سابقة خلف دميثير

النقاش الدستوري والسياسي حول عضوية النائب المدان بعقوبة جناية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة ليس بالجديد في تاريخ مجلس الأمة، فقد سبق وأن تعامل البرلمان مع حادثة مشابهة في الفصل التشريعي الثالث عشر، مجلس ٢٠٠٩، بعد صدور حكم نهائي ضد النائب خلف دميثير (نائب في المجلس الحالي).

لقد أدين النائب دمثير بحكم نهائي بات من محكمة التمييز في ٦ فبراير ٢٠١١ بجناية تزوير في أوراق بنك بوبيان، وإن كان الحكم الامتناع عن النطق، والتعهد بكفالة قدرها خمسة آلاف دينار يلتزم فيه بالمحافظة على حسن السير والسلوك لمدة سنتين، إلا أن الجريمة تعتبر مخلة بالشرف والأمانة، وأفقدت النائب أحد شروط عضوية المجلس. فكيف تعامل معها مجلس ٢٠٠٩؟

ووفق الإجراء اللائحي، أحيل حكم محكمة التمييز الى اللجنة التشريعية في مجلس الأمة، والتي أعدت بدورها تقريرا انتهى الى رفض اسقاط عضوية النائب دميثير ولكن بصيغة غامضه، إذ ذكر التقرير “إرجاء النظر في موضوعها (أي العضوية) لحين انتهاء مدة التعهد بحسن السلوك”، لقد كان تقرير اللجنة لافتا وغير مفهوم قانونيا وسياسيا، ولكن من المؤكد أنه شكل مخرجا في حينه لإنقاذ عضوية زميل.

ولكن ما هي الأجواء البرلمانية والسياسية التي سادت جلسة مجلس الأمة لمناقشة تقرير “التشريعية البرلمانية” بعضوية النائب دميثير؟ فهي أول حادثة في تاريخ البرلمان، فكيف تم التعامل معها؟

بالعودة الى مضبطة جلسة مجلس الأمة ١٠ مايو ٢٠١١، لمناقشة تقرير اللجنة التشريعية، يتضح أن هناك رأيا نيابيا رافضا لمبدأ المناقشة من الأساس ، باعتبار أن النائب أدين بحكم نهائي بات، وبالتالي فقد أحد شروط العضوية، وعليه تسقط عضويته فورا دون تصويت من المجلس.

موقف الكتل البرلمانية

وتبنى هذا الرأي النائبان السابقان عادل الصرعاوي (ممثلا لكتلة العمل الوطني) وخالد السلطان، إذ يقول الصرعاوي – وفق مضبطة جلسة ١٢٨٠ ج ١ دور الانعقاد الثالث الفصل التشريعي الثالث عشر ٢٠٠٩ صفحة ١٢٢ – موجها حديثه لدميثير “يفترض إنك ما تكون حتى في القاعة اليوم احنا نتكلم عن حكم قضائي الأخ الرئيس ما نتكلم عن حيثيات .. احنا علينا مسؤولية تاريخية بأن نحصن هذه المؤسسة من الفساد التشريعي .. أنا شخصيا أقولها الان ومعاي مجموعة من من الاخوان أصلا نقاش هذا الموضوع ماكان المفروض يتم داخل الجلسة، مجرد صدور الحكم وإخطار المجلس فيه على الرئيس أن يعلن صراحة خلو المقعد .. وأنا شخصيا الآن أعلن مع الإخوان اللي موجودين معاي الأخ مرزوق، الأخ صالح، الأخت أسيل لن نشارك بالتصويت، ليش؟ إحنا سجلنا موقف الآن، إحنا ضد مثل هذا الموضوع وضد طرحه لأن احنا مع خلو هدا المقعد مباشرة، أما التصويت فإحنا قاعد نكرس قضية ونكرس مبدأ حنا أساسا ضده“.

أما النائب السلطان فذكر في ذات الجلسة “التهمة بحكم القضاء ثابته والقانون واضح في هذه العملية وبالتالي يعني القضية ليست مجال نقاش وليست مجال حتى تصويت … أنا أرى القضية ما يجب أن نصوت عليها داخل المجلس هنيه .. لذلك أنا يمكن أضم صوتي لصوت الأخ عادل أنا أرى أن ما يجوز تصويت عليها وراح نقول من يعني ما راح أدلي في أي صوت في هذه القضية، والعملية والمجلس يتحمل المسؤولية في هذا احنا ما نريد أن نرى اصلا عضو تنقض يعني عضويته اهنيه لكن القضية مسؤولية ترى، مسؤولية المجلس، أنت الآن أقسمت باحترام القانون والدستور وبالتالي هذا اخلال المجلس في مسؤوليته“.

بيد أن النائب دميثير حصل على الأغلبية المطلوبة للحفاظ على عضويته، بدعم حكومي كامل – برئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد آنذاك – وبدعم نيابي ، منهم حاليا: سعدون حماد، صالح عاشور، عسكر العنزي، محمد المطير وسيد عدنان عبدالصمد.

لقد كانت النتيجة موافقة ٣٥ عضوا (وزراء ونواب) على تقرير اللجنة برفض اسقاط العضوية، وعدم موافقة نائبين حسين الحريتي وعبدالله الرومي (نائب حالي)، وامتناع النائب السابق د. علي العمير، فيما ١٧ نائبا لم يدلوا بأصواتهم وهم: أحمد السعدون، د. أسيل العوضي، الصيفي الصيفي، د. جمعان الحربش (نائب حالي مدان في القضية)، خالد الطاحوس (نائب سابق مدان بالقضية)، سالم النملان (نائب سابق مدان بالقضية)، صالح الملا، ضيف الله بورميه، عادل الصرعاوي، عبدالرحمن العنجري، علي الدقباسي (نائب حالي)، فلاح الصواغ، مبارك الوعلان، مرزوق الغانم (رئيس مجلس الأمة الحالي)، مسلم البراك (نائب سابق مدان)، ناجي العبدالهادي والنائب د. وليد الطبطبائي (نائب حالي مدان في القضية).

لقد اتخذت الحكومة قرارا بحماية النائب دميثير، وهو موقف مبرر بالنسبة لعضو فاعل في كتلتها النيابية ، بينما النواب الممتنعون فكانوا يرون في اسقاط عضويته بعيدا عن الدخول في اجراءات التصويت حماية لقواعد الدستور والقانون من سابقة قد تشكل خطورة في المستقبل ، وفي الوقت ذاته اسقاط نائب موالٍ مما يترتب عليه تقليص عدد أصوات الحكومة أملا في دعم مرشح آخر في الانتخابات التكميلية.

تغير المواقع والمواقف

اليوم، وبعد صدور الأحكام على النائبين الحربش والطبطبائي، فإن المواقع انعكست، فالإثنين ليسا من الكتلة الحكومية، بل من الأصوات المعارضة في المجلس، وهو ما يعني أن لدى الحكومة فرصة ذهبية للتخلص منهما، ولكن بماذا ستبرر موقفها؟ دفاعا عن الدستور والقانون؟ وماذا عن سابقة دميثير؟ أم أن الحكومة ستذهب الى أن نهج رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك اختلف عن سابقه؟

في المقابل، هل سيحي النواب، زملاء الحربش والطبطبائي في العمل السياسي المعارض، الموقف الرافض لمناقشة التقرير من الأساس كما حصل في ٢٠١١؟ أم إن الضرورات السياسية تبيح المحرمات الدستورية؟ وهنا أيضا سيكونون أمام مسؤولية تبرير الموقف.

الرئيس الغانم لم يدلِ بالكثير من التفاصيل ازاء كيفية التعامل مع حكم التمييز وأثره على النائبين، واكتفى بإعلان التريث الى حين استلامه منطوق الحكم رسميا، مما يشير الى أن القرار لن يكون سريعا، فقد يأخذ الوقت الكافي لدراسة الحكم في مكتب مجلس الأمة أو عبر فريقه الدستوري والقانوني، ولكن في جميع الأحوال فإن الخيارات أمامه محدودة: الإحالة الى ”التشريعية البرلمانية“ الحالية وفق المادة ١٦ من لائحة مجلس الأمة لإعداد التقرير ومناقشته في دور الانعقاد المقبل، أو اتخاذ القرار الأصعب وفق قناعته السابقة وإعلان خلو المقعدين دون عرض الأمر على مجلس الأمة للتصويت.

اللجوء الى المحكمة الدستورية

قد يكون الرأي الأصوب، هو اللجوء الى المحكمة الدستورية مبكرا خلال العطلة البرلمانية الحالية، لتفسير المادة ٨٢ من الدستور البند ٢ من شروط العضوية “أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب”، خاصة وأن الحالة هنا متعلقة بحكم قضائي نهائي، فإما أن يأتِ القرار بضرورة التصويت على تقرير اللجنة التشريعية البرلمانية، أو يدفع المجلس الى الإعلان عن خلو مقعدي الحربش والطبطبائي.

لكن من سيأخذ المبادرة؟ ولماذا؟ لدى الحكومة سلطة الإحالة الى “الدستورية”، وأيا كان قرار المحكمة فإن لم ينفعها لإسقاط عضوية النائبين، فلن يضرها إن أباح التصويت على تقرير اللجنة، ولكنه بالتأكيد سيرفع عنها حرجا سياسيا، وضغطا نيابيا وشعبيا.

أما مجلس الأمة، فطالما هو في عطلة برلمانية، فلا يمكنه استصدار قرار من المجلس بطلب الإحالة، إلا إذا رأى مكتب مجلس الأمة أنه يملك سلطة اتخاذ القرار نيابة عن المجلس. وهناك رأي آخر، يحتاج الى بحث دستوري وقانوني أكثر تخصصا، يرى أن من حق الناخب الطعن مباشرة في عضوية النائبين لمخالفتهما الشروط الدستورية والقانونية الواجب توفرها.

في كل الأحوال، إن كانت الحلول التي يُبحث عنها “قانونية” فإن الطرق والوسائل واضحة المعالم ومعروفة الوسائل ، أما إن كانت “سياسية”، ومرتبطة بترتيبات ما، كما حدث بقانون “التقاعد المبكر”، فالحديث هنا له وجه آخر.

نسخة PDF: عضوية الحربش والطبطبائي: الضرورات السياسية هل تبيح المحرمات الدستورية؟

أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم يتسلم وثيقة الدستور

شؤون حكومية

يجمع الكويتيون على أن الدستور الكويتي، الوثيقة السياسية الأقدم في المنطقة، لم يحظ مُنذ إقراره قبل ستون عاما تقريبا بالتطبيق المثالي الذي يترجم ما...

سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد يلقي خطاب حل مجلس الأمة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد يلقي خطاب حل مجلس الأمة

شؤون برلمانية

حمل خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد العديد من الرسائل السياسية، بدءاً من الالتزام بالدستور إلى انتقاد شديد للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وصولا لتحميل...

ينتظر المتقاعدون جلسة ١٤ يونيو لمعرفة مصير منحتهم المالية وسط غياب الرأي الدستوري ينتظر المتقاعدون جلسة ١٤ يونيو لمعرفة مصير منحتهم المالية وسط غياب الرأي الدستوري

شؤون برلمانية

يعود مجلس الأمة الى الانعقاد بعد إجازة جبرية فرضتها الظروف السياسية المتمثلة باستقالة الحكومة الكويتية، ومن المقرر أن يصوت المجلس، في جلسة خاصة حدد...

تغيير النواب لمواقفهم .. مرونة تجاه المصالح وصعوبة أمام الحقائق تغيير النواب لمواقفهم .. مرونة تجاه المصالح وصعوبة أمام الحقائق

شؤون برلمانية

طرحت منصة منشور الالكترونية تساؤلا عن مدى المرونة التي يملكها النائب لتغيير مواقفة، وقبل البحث عن إجابة منطقية يجب وضع بعض القواعد الأساسية، فالسياسة...

إعــلان

ندعوك لقراءة المواضيع التالية

شؤون حكومية

أثر الخلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة له انعكاسات خطرة على مؤسسة الحكم

شؤون حكومية

يستمر تداخل ملف الرياضة الكويتية مع المشهد السياسي بقوة، فما أن هدأت “مؤقتا” رياح الصراعات بعد رفع الإيقاف، حتى بدأت تلوح في الأفق ملامح...

شؤون حكومية

تعيش أولى حكومات رئيس الوزراء بأجواء ملبدة بغيوم الشك والفساد

شؤون حكومية

تحظر المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي ترشح أبناء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة، بيد إنها اتاحت لهم العمل السياسي عبر تعيينهم وزراء من خارج البرلمان،...