Connect with us

مرحبا، ما الذي تبحث عنه اليوم؟

شؤون برلمانية

استجواب “الثقلين”: عبء على عاشور .. وآخر على الصبيح

النائب صالح عاشور يستمع لنقاش في مجلس الأمة
قدم النائب صالح عاشور استجوابه الثاني لوزيرة الشؤون الاجتماعية هند الصبيح بعد سنتين تقريبا من استجوابه الأول لها في مارس ٢٠١٦، وذكر النائب في صحيفته الجديدة أن دوافع تقديمه “تحقيقا للمصلحة العامة التي تستهدف ضبط الأداء الحكومي .. ولم يكن من وراءه أي دوافع شخصية أو موقف الخصومة”، ويضيف “هذا الاستجواب ما كان الا ابراء لذمتنا والتزاما بقسمنا”.

 الشخصانية .. عنصر مشترك

بالنظر الى الدوافع والغايات الواردة في صحيفة الاستجواب، وتتبع الأحداث التي ولدت الاستجواب الماثل أمام الوزيرة، والاستجواب السابق، يتضح جليا أن هناك عنصرا مشتركا أساسيا تنطلق منه دوافع المساءلة السياسية، وهو مساس الصبيح بمصالح النائب عاشور “العائلية” ، وفي مواقع لها أثر انتخابي كبير وارتباط عميق مع قواعده في الدائرة الانتخابية الأولى.

لقد قدم عاشور استجوابه الأول بعد أن حلت الصبيح جمعية الدسمة وبنيد القار التعاونية وإحالت مجلس إدارتها الذي يترأسه السيد أحمد عاشور، شقيق النائب صالح، الى النيابة العامة. أما الاستجواب الثاني فقدم بعد أن حلت الصبيح جمعية الثقلين الخيرية والتي يترأس مجلس ادارتها النائب بنفسه، ففي كل استجواب للصبيح هناك نقطة انطلاق تبدأ من شخص النائب عاشور أو أسرته.

مشهد الاستجوابين تكرر بشكل لافت وبمسار متشابه:

لم يحصل الاستجواب الأول للنائب عاشور على تأييد عشرة نواب لتوقيع كتاب طرح الثقة في الوزيرة الصبيح، فهل تنجح المحاولة الثانية؟ نيابيا لا .. سياسيا من الممكن ..

وضع النائب عاشور استجوابه في خانة الشخصانية بعد أن ضمنه ملف حل جمعية الثقلين الخيرية ، فإدراج جمعيات خيرية وتعاونية أخرى حلتها “الشؤون” مع ملف “الثقلين” لن يغير من قناعة أغلبية النواب بمدى صدق نوايا المستجوب، فجمعية فهد الأحمد الخيرية حلت في يونيو ٢٠١٥، والمقومات الإنسانية في نوفمبر ٢٠١٤ ومبرة الأنصاري الخيرية في يناير ٢٠١٥، ولم ترد تلك الحالات في استجوابه الأول، ولم يستنكر قرارات الحل في حينه أو يتطرق لها لاحقا، ولكنها حضرت في الاستجواب الثاني مع الجمعية التي يترأس مجلس ادارتها.

وسيكون عاشور أمام عبء اثبات عدم شخصانية استجوابه في ظل كل تلك المعطيات والشواهد.

السنة والشيعة .. صراع مستمر

تتقاطع مع نوايا المستجوب في الدفاع عن مصالحه، حقيقة الموقف النيابي الديني بشقيه السني والشيعي، فكلاهما لا يرغب فعليا بوجود أذرع مالية وانتخابية مساندة للنائب عاشور وتياره، فبالإضافة الى الجمعية، فهو وأسرته يسيطرون على جمعية الدسمة وبنيد القار التعاونية، وجميع تلك المواقع لها تواصل مباشر مع المواطنين ومن خلالها تقدم الكثير من الخدمات لهم، وبالمقابل تصنع لهم أصواتا انتخابية في أكثر من موقع.

يرى التيار الديني السني “المتشدد” في الجمعيات الخيرية الشيعية بشكل عام خطرا على الدولة ، فهم يعتبرون الأموال الخيرية التي تجمع تذهب لخدمة المشروع الإيراني التوسعي، ونشر الفكر الشيعي وترسيخه في المجتمع، لذا فإن مطالبات ممثليهم في البرلمان دائما ما تكون باتجاه التضييق على الجمعيات الخيرية الشيعية وإغلاقها، كما حدث مع مطالبات إغلاق جمعية الثقافة الاجتماعية – تمثل التحالف الإسلامي الوطني – بحجة علاقتها “الفكرية” مع حزب الله اللبناني وتورط عدد من أعضائها في “خلية العبدلي”، لذا جاء أغلاق “الثقلين” دون احتجاج أو اعتراض منهم.

أما على صعيد التيار الديني الشيعي، فالخلاف “المرجعي” ما بين تيار عاشور وبقية التيارات سيلقي بظلاله على الموقف من “الثقلين” بشكل خاص والاستجواب بشكل عام، ولكن ذلك لا يعني تخليهم عن الوقوف مع الاستجواب، بل قد يتحدثون مؤيدين له لا عن قناعة بل عن دراية أن تصعيدهم سيحقق لهم مكاسب على صعيد الشارع الشيعي ، ومن شأنه أيضا فرز النواب طائفيا، مما سيترتب عليه فشل الاستجواب وبقاء “الثقلين” مغلقة، وهو الهدف الذي سيسعون له بشكل غير مباشر.

الشارع الشيعي من جهته، سيقف داعما ومؤيدا للاستجواب أيا كانت دوافعه، فهو يقيس الأحداث والتعامل من ميزان المقارنة بينه وبين الطرف السني ، فهل اتخذت إجراءات تجاه الجمعيات الخيرية السنية المخالفة؟ لماذا لا يتم المعاملة بالمثل بالاكتفاء بحل مجلس إدارة الجمعية وإعادة تشكيله وليس إلغاء كيان الجمعية نهائيا؟ ألا تدافع الجهات الحكومية عن تلك الجمعيات السنية المتهمة بتمويل ودعم الإرهاب؟ مثل تلك الأسئلة تشغل الشارع الشيعي بشكل جدي، وتفرض على ممثليهم في البرلمان دعم الاستجواب.

تلك العوامل يدركها عاشور جيدا وتوقعها مبكرا، فذكر في صحيفة استجوابه ما يلي “لم يدر في خلدنا يوما عند تقديمه ما يشيعه البعض من أنها مسألة شخصية ومحاولة جر النواب نحو استقطابات طائفية ستؤول بالفشل بفعل وعي النواب والشارع الكويتي”، بيد أن الواقع لا يشير الى أن “وعي النواب والشارع الكويتي” سيكون في صالحه، فالقناعة لا تهزمها الأماني، والشواهد لا تغيرها الأحلام.

الموقف السياسي

ولكن، ما سبق لن يغير من حقيقة الموقف السياسي من قبل عدد من النواب تجاه الوزيرة الصبيح، فهذا الاستجواب الثاني لها في الفصل التشريعي الحالي، والرابع في مسيرتها السياسية، علاوة على ذلك فإن جلسة مناقشة استجوابها تسبقها مناقشة استجوابان، الأول لوزير الكهرباء والماء ووزير النفط بخيت الرشيدي والثاني لرئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، ونتائجهما ستنعكس على الصبيح.

فإن نجح النائب حمدان العازمي في حشد العدد اللازم لتوقيع كتاب عدم التعاون باستجواب المبارك، فإن سبحة تأييد استجواب الصبيح ستنفرط مبكرا خشية حل مجلس الأمة والدخول في انتخابات مبكرة، أو تحسبا لاستقالة الحكومة وبالتالي الضغط لعدم إعادة توزيرها.

علاوة على ذلك، فهناك ١٣ نائبا (منهم عاشور) صوتوا بتأييد طرح الثقة في الوزيرة الصبيح على خليفة استجواب الثلاثي (الحميدي السبيعي، مبارك الحجرف وخالد العتيبي) في جلسة ١ فبراير ٢٠١٨، أي قبل شهرين تقريبا، وهو ما سيضعهم أمام اختبار سياسي، فأما التمسك بموقفهم تماشيا مع تصويتهم السابق وقناعتهم في الوزيرة بغض النظر عن ملف “الثقلين”، أو تغييره الى الحياد أو المعارضة باعتبار الاستجواب “شخصاني”.

هناك عبء حقيقي على الوزيرة الصبيح في مواجهة الاستجواب، ولن يكفيها القول “لا يوجد اختلاف سوى جمعية الثقلين” ، وتركيزها – المتوقع – بالتوسع في بيان المخالفات المالية الجسيمة – كما يتداول – للجمعية وبيان علاقة عاشور بها، لن يسد ثغرة المحاور الأخرى إن لم يكن بها تقدم يذكر منذ استجواب عاشور الأول، واستجواب الثلاثي الحميدي السبيعي ومبارك الحجرف وخالد العتيبي في يناير الماضي.

تعارض المصالح

يتبقى هناك نقطة أخيرة، وهي في غاية الأهمية، ألا يشكل استجواب “الثقلين” حالة تعارض مصالح؟ فالمستجوب هو رئيس مجلس الإدارة والعلاقة المادية والمعنوية لا يمكن انكارها ، واستخدم أدواته الدستورية لمحاسبة من اتخذ قرار حلها والضغط لإعادتها .. أفلا تعتبر جريمة فساد تشريعي على الأقل؟ وكيف سيتعامل النواب مع تلك الحالة بعد إقرارهم قانون تعارض المصالح؟

أم أن النائب “لا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه” وفق المادة ١٠٨ من الدستور وبالتالي هو يملك صلاحية تحريك أدواته الرقابية مهما كانت القضية وعلاقته بها؟ بالتالي لا تعارض مصالح ولا جريمة فساد؟

نسخة PDF: استجواب “الثقلين”: عبء على عاشور .. وآخر على الصبيح

أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم يتسلم وثيقة الدستور

شؤون حكومية

يجمع الكويتيون على أن الدستور الكويتي، الوثيقة السياسية الأقدم في المنطقة، لم يحظ مُنذ إقراره قبل ستون عاما تقريبا بالتطبيق المثالي الذي يترجم ما...

سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد يلقي خطاب حل مجلس الأمة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد يلقي خطاب حل مجلس الأمة

شؤون برلمانية

حمل خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد العديد من الرسائل السياسية، بدءاً من الالتزام بالدستور إلى انتقاد شديد للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وصولا لتحميل...

ينتظر المتقاعدون جلسة ١٤ يونيو لمعرفة مصير منحتهم المالية وسط غياب الرأي الدستوري ينتظر المتقاعدون جلسة ١٤ يونيو لمعرفة مصير منحتهم المالية وسط غياب الرأي الدستوري

شؤون برلمانية

يعود مجلس الأمة الى الانعقاد بعد إجازة جبرية فرضتها الظروف السياسية المتمثلة باستقالة الحكومة الكويتية، ومن المقرر أن يصوت المجلس، في جلسة خاصة حدد...

تغيير النواب لمواقفهم .. مرونة تجاه المصالح وصعوبة أمام الحقائق تغيير النواب لمواقفهم .. مرونة تجاه المصالح وصعوبة أمام الحقائق

شؤون برلمانية

طرحت منصة منشور الالكترونية تساؤلا عن مدى المرونة التي يملكها النائب لتغيير مواقفة، وقبل البحث عن إجابة منطقية يجب وضع بعض القواعد الأساسية، فالسياسة...

إعــلان

ندعوك لقراءة المواضيع التالية

شؤون حكومية

أثر الخلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة له انعكاسات خطرة على مؤسسة الحكم

شؤون حكومية

يستمر تداخل ملف الرياضة الكويتية مع المشهد السياسي بقوة، فما أن هدأت “مؤقتا” رياح الصراعات بعد رفع الإيقاف، حتى بدأت تلوح في الأفق ملامح...

شؤون حكومية

تعيش أولى حكومات رئيس الوزراء بأجواء ملبدة بغيوم الشك والفساد

شؤون حكومية

تحظر المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي ترشح أبناء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة، بيد إنها اتاحت لهم العمل السياسي عبر تعيينهم وزراء من خارج البرلمان،...